محمد باقر الملكي الميانجي
29
مناهج البيان في تفسير القرآن
عاتقه ولا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ؟ ! قال كعب : قد كان ذلك يا محمّد ، ولولا أنّ اليهود تعيّرني أنّي جبنت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ولكنّي على دين اليهوديّة ، عليه أحيا وعليه أموت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فقدّموه واضربوا عنقه . فقدّم وضرب عنقه . قوله تعالى : « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . صرّح تعالى بأنّه صلّى اللّه عليه وآله ونبوّته الحقّ المبين لا ريب فيه . قوله تعالى : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » . ( 147 ) أي من المجادلين بعد ثبوت الحقّ وظهوره . وهذا البيان تثبيت وإرشاد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقال الراغب في مفرداته / 467 : الامتراء والمماراة : المحاجّة فيما فيه مرية . وما ذكره في المجمع 1 / 230 ، « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » من الشاكّين في الحقّ الّذي تقدّم إخبار اللّه تعالى به ، لا يناسب شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله قد كان عالما وواجدا لنور العلم بإفاضته تعالى على قلبه الشريف على حدّ الإعجاز وثابتا على الحقّ المبين . قوله تعالى : « وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » . قال في لسان العرب 13 / 556 : والجهة والوجهة جميعا : الموضع الّذي تتوجّه إليه وتقصده . فالمعنى ، لكلّ طائفة من أهل الإسلام في أقطار الأرض من جميع الجهات ، وجهة يواجهون إليها ويستقبلونها . قوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » . قال في آلاء الرّحمن / 137 : جاء قوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا » متعدّيا إلى المفعول بنفسه ها هنا ، . . . وفي سورة يوسف : « وَاسْتَبَقَا الْبابَ » . وفي سورة يس : « فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » ولو كانت بمعنى الاستباق وطلب السبق - بكسر السين - لوجب تعديتها بإلى . والنصب بنزع الخافض في مثل المقام بعيد لكرامة القرآن في عربيّته وفصاحته ، فالوجه أنّها في هذه الموارد من طلب السبق - بفتح السين والباء - وهو